محمد حسين يوسفى گنابادى

190

أصول الشيعه لإستنباط أحكام الشريعة

حيث إنّهم اختلفوا في دلالة « إن » وأخواتها من أدوات الشرط على الانتفاء عند الانتفاء وعدم دلالتها عليه ، ونقول في تنقيح المرام : إنّه لا ينبغي الارتياب في أنّ القضيّة الحمليّة في مثل قوله : « أكرم زيداً » ، مع قطع النظر عن ورود أداة الشرط عليها بطبعها لا تقتضي أزيد من كون المتكلِّم في مقام إثبات حكم وجوب الإكرام لزيد بنحو الطبيعة المهملة ، وأمّا اقتضائها لكونه بصدد إثبات سنخ الحكم والطبيعة المطلقة وفي مقام حصر الطبيعي في هذا الفرد في تلك القضيّة فلا ، لأنّ ذلك ممّا يحتاج إلى عناية زائدة عمّا يقتضيه طبع القضيّة ، ومن ذلك يحتاج إلى قيام قرينة عليه بالخصوص ، وإلّا فمع عدم القرينة عليه فلا يقتضي طبع القضيّة الحمليّة إلّامجرّد ثبوت المحمول مهملًا للموضوع . ولذلك أيضاًترى بنائهم على عدم المفهوم في القضايا اللقبيّة وعدم اقتضائها انتفاء سنخ الحكم المحمول على الإطلاق عن غير الموضوع المذكور في القضيّة ، كي لو ورد دليل آخر على ثبوت شخص حكم آخر لعمرو لوقع بينهما المعارضة ، ومن المعلوم أنّه لا يكون ذلك إلّامن جهة ما ذكرناه من عدم اقتضاء القضيّة الحمليّة بطبعها في نحو قوله : « أكرم زيداً » مع قطع النظر عن القرائن الخارجيّة إلّامجرّد ثبوت الحكم والمحمول لزيد بنحو الطبيعة المهملة الغير المنافي مع ثبوت شخص حكم آخر من هذا السنخ لعمرو وبكر . نعم ، لمّا كان مقتضاه حينئذٍ هو ثبوت هذا الحكم والمحمول على الإطلاق لزيد ، فلا جرم يلزمه إطلاق الحكم المزبور من جهة حالات الموضوع من القيام والقعود ونحو ذلك ، فكان مقتضى إطلاقه هو ثبوته له على الإطلاق وفي جميع الحالات الطارئة عليه من القيام والقعود والمجيء ونحوه ، ولئن شئت قلت : إنّه لمّا كان لموضوعه إطلاق بحسب الحالات من المجيء وغيره يلزمه قهراً إطلاق في طرف الحكم المترتّب عليه أيضاً بحسب تلك الحالات بحيث